الشيخ الطبرسي

235

تفسير مجمع البيان

الإبل صفراء . وقيل : هو من الصفرة ، لأن النار تكون صفراء ، عن الجبائي . ( ويل يومئذ للمكذبين ) بنار هذه صفتها . ( هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) قيل في معناه قولان أحدهما : إنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به ، فكأنهم لم ينطقوا والثاني : إن في القيامة مواقف ، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم ولا يتكلمون . وعن قتادة قال : جاء رجل إلى عكرمة قال : أرأيت قول الله تعالى ( هذا يوم لا ينطقون ) وقوله ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) فقال : إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا واختصموا ، ثم ختم على أفواههم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لا ينطقون . وأجاز النحويون : هذا يوم لا ينطقون بالنصب على أنه يشير إلى الجزاء ، ولا يشير إلى اليوم . وقوله ( فيعتذرون ) رفع عطفا على قوله ( ولا يؤذن لهم ) تقديره فلا يعتذرون ، ولو قيل : فلا يعتذروا فنصب لكان المعنى أن الإذن سبب لعذرهم ، ولكن المعنى لا يؤذن لهم في الاعتذار ، فهم لا يعتذرون . ( ويل يومئذ للمكذبين ) بهذا الخبر ( هذا يوم الفصل ) بين أهل الجنة والنار ، وقيل : هذا يوم الحكم والقضاء بين الخلق والانتصاف للمظلوم من الظالم ، وفصل القضاء يكون في الآخرة على ظاهر الأمر وباطنه ، بخلاف الدنيا ، لأن القاضي يحكم على ظاهر الأمر في الدنيا ، ولا يعرف البواطن ( جمعناكم والأولين ) يعني مكذبي هذه الأمة مع مكذبي الأمم قبلها ، يجمع الله سبحانه الخلائق في يوم واحد ، وفي صعيد واحد ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) أي إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم . وقيل : إن هذا توبيخ من الله تعالى للكفار ، وتقريع لهم ، وإظهار لعجزهم عن الدفع عن أنفسهم ، فضلا عن أن يكيدوا غيرهم ، وإنما هو على أنكم كنتم تعملون في دار الدنيا ما يغضبني ، فالآن عجزتم عن ذلك ، وحصلتم على وبال ما عملتم ( ويل يومئذ للمكذبين ) بهذا . ( إن المتقين في ظلل وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 42 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 45 ) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ( 46 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 47 ) وإذا قيل لهم اركعوا لا